محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

141

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

النَّظر الرابع : أنَّ كلامَه في هذا الفصل يستلزِمُ اشتراطَ السَّفرِ والخطرِ في صِحَّة الاجتهاد ؛ لَأنَّه إذا وجب ذلك في معرفة القرينة الصَّارِفةِ للأمر مِن الحقيقة إِلى المجاز ، فكيف بالاجتهادِ في جميع العُلوم كُلِّها ( 1 ) دِقِّها وجِلِّها ؟ بل كلامُه يستلزمُ أنَّ كُلَّ مسألة اجتهادِيةً تحتاج إلى السَّفر ، وتفتقر إلى الخَطرِ ، وهذا يُفْضِي ( 2 ) إلى أن يشترط في الاجتهادِ منْ طَيِّ المراحل والمجاهل ، والتَّطوافِ على المفاوزِ والمناهل ما لا يكادُ يُمكِنُ إلا مع القدرة على الطَّيران ، أوِ ( 3 ) الركوب على بساطِ سليمان ، وما زال أهلُ العلم يذكرون شروطَ الاجتهاد ، فما ذكر أحدٌ ( 4 ) مِنْهُمْ تطوافَ البلاد ، ولا ركوبَ الأخطار في تَقَحُّمِ الأغوار والأنجاد ، كيفَ إلا مسألة ظنِّيَّة وأمَارة فروعية ، فما الحاملُ على هذا الغلوِّ ( 5 ) الفظيع والتَّحامل الشَّنيع ؟ النظر الخامس : أنَّ السَّيِّد أيَّده الله إما أنْ يكونَ يَعْرِفُ هذه القرينةَ الَّتي هَوَّلَ معرفتها أوْ لا ، إن لم يكن يعرِفها ، فكيف يحكم على ما لا يَعْرِفُ ؟ ! والحكمُ على الشَّيْء بالسُّهولة أو الصُّعوبة فرعٌ على معرفته ، وإن كان يعرف هذه القرينة ، فكلامُه يدلُّ على أنَّه مِنْ أهلِ الاطِّلاع على العلوم ، والعضِّ عليها بالنواجذ ، لأنَّه قد نصَّ على أن معرفة هذه القرينة يحتاجُ إلى ذلك ، لكِنِ السَّيِّدُ قدْ وَعَّرَ مسالِكَ العلوم ( 6 ) ، وبعَّدَها ، وتوقَّف في إمكانها ، ومَنْ كان مِنْ أهل العلوم والعضِّ عليها بالنَّواجذ ، فهو مجتهدٌ

--> ( 1 ) " كلها " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : " يقتضي " . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : و . ( 4 ) تحرف في ( ج ) إلى " أحداً " . ( 5 ) في ( ش ) : الأمر . ( 6 ) من قوله : " والعض عليها " إلى هنا ساقط من ( ب ) .